أبو علي سينا
278
الشفاء ( المنطق )
على أنه قد أخذ منه « 1 » حد الحد بلا واسطة ، كما أخذ " الحي الناطق المائت " أمرا موجودا للإنسان مساويا له بلا قياس - وهو المطلوب . فمن أين بان حد الحد للحد « 2 » ؟ ثم هاهنا « 3 » شيء آخر ، وهو أن صاحب الصناعة « 4 » يحب أن يكون عنده قانون في معرفة الحد الصحيح والحد الغير الصحيح ، كما يجب أن يكون عنده قانون في معرفة القياس الصحيح والقياس الغير الصحيح . وكما أنه لا يجب أن يكون « 5 » القياس قياسا « 6 » ومع ذلك يبرهن أنه قاس « 7 » وأن القول الذي نظمه هو على القانون القياسي ، وأنه منتج إلا مع المناكدين المغالطين الجاهلين بقوانين القياس ، فكذلك المحدد يجب أن يحد على ذلك القانون ولا يستعمل فيه ذلك القانون بالفعل . وبالجملة كما أن القياس يقيس فقط ولا يقيس على أنه قاس بأن يقول وكل قول من شأنه كذا وكذا فهو قياس ، كذلك المحدد يجب أن يحد فقط ولا يحد الحد « 8 » بأن يقول كل قول هو « 9 » كذا وكذا فهو حد . بل يجب أن يكون قد علم ما القياس وما الحد أولا . وكما « 10 » أن الذي ينكر أن كذا وكذا إذا ورد عليه شيء على أنه برهان ويكلف أن يدل على أنه برهان بأن له حد البرهان ، يكون له أن يقول : لو سلمت أن هذا حد البرهان ، أو أنه إن كان حد البرهان فهو موجود لهذا القول ، لكنت أسلم أن هذا القول برهان : فإذ « 11 » لست أسلم أن هذا برهان ، فكيف أسلم أن لهذا القول حد البرهان ، كذلك حال من ينكر الحد فإن له أن يقول : إني لو سلمت أن هذا هو حد الحد ، أو أنه وإن كان حد الحد فهو موجود لهذا الشيء ، لكنت أسلم أنه حد ، وأنه لذلك الشيء حد . وبالجملة فإن الحد على مائية الشيء « 12 » والبرهان على إنية الشيء للشيء ، وإنية الشيء غريب عن مائيته خارج عنها لا يبعد في مثلها أن يجهل للشيء كما علمت فيطلب بالبرهان .
--> ( 1 ) س فيه . ( 2 ) م حد حد الحد . ( 3 ) س إن هاهنا . ( 4 ) أي صناعة المنطق . ( 5 ) الأولى أن يقول " يجب ألا يكون " لا لا يجب أن يكون ، لأن هذا يجعل الجواز ممكنا . ( 6 ) س القياس يقيس قياسا . ( 7 ) س قياس . ( 8 ) س ساقطة . ( 9 ) س ساقطة . ( 10 ) كما بدون الواو . ( 11 ) م فإذا . والمراد وإذ أي وحيث إنني . ( 12 ) المقصود أن الحد يكون لماهية الشيء .